علم الدين السخاوي

627

جمال القرّاء وكمال الإقراء

وقال : لو لم أجد له ورثة لجعلته على عاقلته ) « 1 » . وقال قتادة : ( رضاع الصبي على جميع ورثته بالحصص ) « 2 » . وقيل : الوارث من يرث الولاية على الرضيع ، ينفق من مال الصبي عليه مثل ما كان ينفق أبوه « 3 » . وقيل : الإشارة في قوله عزّ وجلّ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ إلى ترك المضارة « 4 » . وقيل : الوارث : الصبي ، لأنه وارث الأب ، فعليه النفقة في ماله أي أن نفقة الرضاعة على الصبي في ماله ، قال ذلك « 5 » : الضحاك واختاره الطبري « 6 » .

--> ( 1 ) انظر : أحكام القرآن للجصاص ( 1 / 407 ) . ( 2 ) وبه قال أهل العراق كما قال مكي - فالآية محكمة عندهم . انظر : الإيضاح ص 182 . ( 3 ) قال مكي : وهو الصواب - ان شاء اللّه - وهذا ان حملت الإشارة على النفقة ، فإن حملتها على ترك المضارة ، كان معناه : وعلى وارث ولاية المولود أن لا يضارّ بالأم ، وكلا القولين على هذا المعنى حسن صواب اه الإيضاح ص 181 . ( 4 ) وهذا ما رجحه ابن العربي ووافقه القرطبي ، حيث قال ابن العربي : إن هذا هو الأصل - أي أن قوله تعالى وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ لا يرجع إلى جميع ما تقدم وإنما يرجع إلى تحريم الإضرار ، والمعنى : وعلى الوارث من تحريم الإضرار بالأم ما على الأب ، فمن ادعى أنه يرجع العطف فيه إلى جميع ما تقدم فعليه الدليل ، وهو يدعي على اللغة العربية ما ليس منها ، ولا يوجد له نظير ) اه أحكام القرآن ( 1 / 205 ) ، وانظر الجامع لأحكام القرآن ( 3 / 170 ) . وأما ابن الجوزي فقد مال إلى أن الإشارة ترجع إلى أجرة الرضاع والنفقة والنهي عن الضرار ، قال : ( ويشهد لهذا أنه معطوف على ما قبله ، وقد ثبت أن على المولود له النفقة والكسوة وأن لا يضار ، فيجب أن يكون قوله ( مثل ذلك ) مشيرا على جميع ما على المولود له ) اه زاد المسير ( 1 / 273 ) ، وانظر أحكام القرآن للجصاص : ( 1 / 406 ) . ( 5 ) في ظق : قال بذلك . ( 6 ) ذكره الطبري عن بشر بن نصر المزني - وكان قاضيا في زمن عمر بن عبد العزيز - رحمه اللّه - وعن قبيصة بن ذؤيب والضحاك . ثم قال : وتأويل ذلك على ما تأوله هؤلاء : وعلى الوارث المولود مثل ما كان على المولود له اه جامع البيان ( 2 / 502 ) ، وانظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( 3 / 168 ) ، وقد ساق الطبري بقية الأقوال ، ثم قال : وأولى الأقوال بالصواب في تأويل قوله وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ : أن يكون المعنى بالوارث ما قاله قبيصة بن ذؤيب والضحاك بن مزاحم ، ومن ذكرنا قوله آنفا ، من أنه معنى بالوارث : المولود ، وفي قوله مِثْلُ ذلِكَ أن يكون معنيا به مثل الذي كان على والده من رزق والدته وكسوتها بالمعروف ان كانت من أهل الحاجة ، وهي ذات زمانه وعاهة ، ومن لا احتراف فيها ، ولا زوج لها تستغني به ، وأن كانت من الغنى والصحة ، فمثل الذي كان على والده لها من أجر الرضاعة . . . ) اه المصدر نفسه ( 2 / 505 ) .